السيد كمال الحيدري

334

أصول التفسير والتأويل

فلولا أنّ الله سبحانه خلق آدم وأمر الملائكة وإبليس جميعاً بالسجود له ، لكان إبليس على ما كان عليه من منزلة القرب غير متميّز من الملائكة ، لكن خلق الإنسان شقّ المقام مقامين : مقام القرب ومقام البُعد ، وميّز السبيل سبيلين ؛ سبيل السعادة وسبيل الشقاوة » « 1 » . وقال في موضع آخر : « وبالجملة يشبه أن تكون هذه القصّة التي قصّها الله تعالى من إسكان آدم وزوجته الجنّة ، ثمّ إهباطهما لأكل الشجرة كالمثل يمثّل به ما كان الإنسان فيه قبل نزوله إلى الدنيا من السعادة والكرامة بسكنه حظيرة القدس ومنزل الرفعة والقرب ودار نعمة وسرور وأنس ونور ورفقاء طاهرين وأخلّاء روحانيين وجوار ربّ العالمين » « 2 » . نوع آخر من المثل القرآني هناك نوع آخر من المثل القرآني غير الذي تقدّم في الفقرة السابقة تناوله القرآن الكريم بنحو واسع كقوله تعالى : وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( الزمر : 27 ) ، وذلك محاولة منه لإيصال المعارف القرآنية العالية والعميقة التي جاءت من خلال البيانات القرآنية إلى مختلف طبقات الناس من خلال الأمثال المضروبة لهم ، لأنّ الهداية المتوخّاة من القرآن لا تختصّ بطائفة دون أُخرى ، بل تعمّ الجميع وتشمل الطبقات عامّة ، قال الطباطبائي في ذيل قوله تعالى وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( النور : 35 ) : « إشارة إلى أنّ المثل المضروب تحته طورٌ من العلم ، وإنّما اختير المثل لكونه أسهل الطرق لتبيين

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 23 . ( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 132 .